السيد علي عاشور

116

موسوعة أهل البيت ( ع )

قلت : المرأة ، قال : فلم جعل الله تعالى في الميراث للرجل سهمين ، وللمرأة سهما ؟ أينقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فلم حكم الله تعالى فيمن سرق عشرة دراهم بالقطع ، وإذا قطع رجل يد رجل فعليه ديتها خمسة آلاف درهم ؟ أينقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : وقد بلغني أنك تفسر آية في كتاب الله وهي ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أنه الطعام الطيب والماء البارد في اليوم الصائف . قلت : نعم ، قال له : دعاك رجل وأطعمك طعاما طيبا ، وأسقاك ماء باردا ، ثم امتنّ عليك به ما كنت تنسبه إليه ؟ قلت : إلى البخل ، قال : أفيبخل الله تعالى ؟ ! قلت : فما هو ؟ قال : حبنا أهل البيت « 1 » . وفي دعائم الاسلام : روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال لأبي حنيفة وقد دخل عليه فقال له : يا نعمان ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصا في كتاب الله ولا خبرا عن الرسول صلى الله عليه وآله ؟ قال : أقيسه على ما وجدت من ذلك ، قال له : أول من قاس إبليس ، فأخطأ إذ أمره الله عزّ وجلّ بالسجود لآدم عليه السّلام . فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فرأى أن النار أشرف عنصرا من الطين فخلده ذلك في العذاب المهين ، يا نعمان أيهما أطهر المني أو البول ؟ قال : المني ، قال : فقد جعل الله عز وجل في البول الوضوء ، وفي المني الغسل ولو كان يحمل على القياس لكان الغسل في البول . وأيهما أعظم عند الله الزنا أم قتل النفس ؟ قال : قتل النفس ، قال : فقد جعل الله عزّ وجلّ في قتل النفس الشاهدين ، وفي الزنا أربعة ، ولو كان على القياس لكان الأربعة الشهداء في القتل ، لأنه أعظم . وأيهما أعظم عند الله الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة ، قال : فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الحائض بأن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ولو كان على القياس لكان الواجب أن تقضي الصلاة ، فاتق الله يا نعمان ولا تقس فإنا نقف غدا نحن وأنت ومن خالفنا بين يدي الله عزّ وجلّ فيسألنا عن قولنا ويسألهم عن قولهم

--> ( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي 10 / 222 .